كـيـف تـقـتـني كـتـاب؟

اقتناء الكتب مهمة قد تحمل نوع من الصعوبة على طلاب العلم, يتعلم أسرارها و يعرف طرقها بعد النـدم في أحيان كثيرة, لكن لتسهيل المهمة , أعرض عليك هذه الطريقة المباشرة و التي لا تأخذ من وقتك, تعرف على نفسك من خلال طريقة اقتنائك للكتب و كيف يمكن أن تحسن هذه التجربة.

إذا كنت شخص حدسي و تثق في حدسك بدرجة كبيرة,تقع في غرام الكتاب و هو لا يزال مسجون في غلافه على رف المكتبة, تتناوله بكل شوق, تفتحه لتقرأ فتشعر و كأنك وجدت كنزك المفقود  و الكتاب يقول لك أين كنت مني ؟ ! و عالم جديد لا تسعك النشوة لتغوص فيه. كل ما أقوله لك , ثق بحدسك أكثر و سلم له القيادة , أنار الله بصيرتك و علمك مما عنده.

إذا كنت شخص يقرر بسرعة في المكتبة , يخطف الكتب بدون أن يتم قراءة كل ما كُتب على الغلاف و لا يأخذ دقيقة لينظر إلى الفهرسة , فأنصحك أن تثقف نفسك عن الكتاب في البيت قبل الضغط النفسي الذي تتعرض له في مشوار المكتبة , تصفحه من موقع الأمازون مثلاً, انظر إلى صفحة المقدمة و لمن الكتاب موجه , تصفح فهرس المواضيع و حاول أن تقيم تسلسل المواضيع.. هل يناسبك و يعرف احتياجاتك أم لا , هل تستمتع بوجود الصور أم هي بالنسبة لك تأخذ صفحات كثيرة و تزيد من صفحات و حجم الكتاب بلا فائدة كبيرة و يمكن الاستغناء عنها؟ , قم بتحميل نسخة الكترونية منه أو قم باستعارته من مكتبة ما أو من زميل و تعرف عليه أكثر قبل أن تقرر شرائه حتى لا ينتهي به الأمر مهجوراً بجانب الكتب الأخرى التي ندمت على شرائها يوماً ما! 

إذا كنت شخص متردد جداً,سبق و أن تصفحت الكتاب في مكتبة ما و تركته هناك, و وجدته مع زميل لك و نصحك به و آخر حذرك منه و أنت مشتت بين رأيك و آرائهم, سبق و أن قمت بتحميل نسخته الالكترونية لكنك تتحاشى فتحها حتى لا تزيد حيرتك فأنصحك أن تقوم بالتالي:

استجمع شجاعتك و اختر من فهرسة المواضيع في النسخة الاكترونية من الكتاب أصعب المواضيع التي مرت عليك في المادة التي تريد أن تشتري لها كتاب, قم بطباعة الأوراق المعنية, و ذاكر المحاضرة منه بكل أمانة و بنية الفهم.

ثم اختر موضوع لم يشرح بعد و موجود في جدول المحاضرات القادمة, اطبع الأوراق و قم بقرائتها بتعمق أقل من المذاكرة و أكثر من مجرد التصفح . . شيء يشبه قراءة الروايات تعلم أنك ستحفظها و ستتذكرها إذا مرت عابرة يوماً ما لكنك قرأتها مرة واحدة فقط

إذا رأيت أن المحاضرة التي كانت صعبة قد حُلت ألغازها و ترتبت في ذهنك و اختفى كابوسها فهذه إشارة جيدة تساند شراء الكتاب.

و إذا حضرت المحاضرة الجديدة التي سبق و أن قرأتها و وجدت أنها مرت بسلام , لم تحمل هم مذاكرتها بعد أن انتهى الدكتور من الشرح , و فهمتها كما لم تفهم من قبل و تمنيت أن لديك الوقت الكافي كل ليلة لتحضير المحاضرات قبل شرحها و كانت أفكارك تسابق الدكتور المحاضر فهذه إشارة أخرى جيدة تساند قرارك في شراء الكتـاب و قطعت الشك باليقين , خذ الكتاب و كلك ثقة هذه المرة.

إذا كنت شخص يعتمد على تجارب الآخرين , فانظر إليهم  بعين تحليلية, يعني مثلاً تساءل في نفسك, هل مستواه الدراسي قريب مما أطمح له؟ أم العكس تماماً هو فاشل و يريد بعض الصحبة؟! هل يوجه نصائحه لكثيرين غيري أم أنني وقعت في الحفرة وحدي؟ هل سبق و أن سمعته يذكر الكتاب بشكل سيء و لا ينصح به؟ هل أصر ينصحني بالكتاب حتى بعد أن رأى علامات الامتعاض بادية على وجهي؟ لو وضعنا نسبة للأشخاص الذين ينصحون بالكتاب و عكسهم من الأكثر؟ ما رأي طلاب السنوات الماضية؟ هل تغيرت أسئلة الامتحان و الدكاترة المحاضرين عما سبق؟ هل هذه النصيحة منتهية الصلاحية؟ 

خذ النصيجة من شخص يريدك أن تنجح, لا يضره نجاحك و الثقة متبادلة بينكم . خذ النصيحة من دكتور المادة  الذي تثق بشرحه و باهتمامه بكم مثلاً. يعني باختصار , اختر الناصح قبل النصيحة ! 

إذا كنت شخص شحيح, و ترى أن الأموال التي تشتري بها الكتاب إهدار كان من المفترض أن تستثمره في شيء آخر, قيمة الكتب عندك بعدد الدولارات التي أنفقتها فيها . تقارن كثيراً بين سعر الكتاب في بلدك و سعره في البلدان الآخرى. عندما ينصح الآخرين بكتاب فأول سؤال يتبادر إلى ذهنك هو: بـكم الكتاب؟! تنتظر إلى منتصف الترم الدراسي حتى تذهب إلى معرض الكتب المخفضة لتأخذ المقررات!

إذا كانت فعلاً تنطبق عليك المواصفات التي ذكرتها , تنكر الآن لكن أنفاسك ضاقت و عضضت على أسنانك لأن الشوكة نغزتك فأنصحك بالتالي !

أريدك أن تكتب قائمة بمخرجاتك و قائمة بمدخلاتك, انظر أين تنفق معظم أموالك ؟ ماهو الشيء الذي تدافع عنه كثيراً قبل و بعد شرائه و تبرر لنفسك و للآخرين أهميته و أسباب شرائك له؟ قد يكون هو الفأر الذي يأكل مالك! خصص منه نسبة 30% مثلاً و ضعها في حساب الكتب , أيضاً قد يساعدك أن تقدر أهمية العلم و الكتب و قد يساعدك أن تقرأ عن تاريخ الكتابة في الحضارات القديمة و تستشعر أهمية حفظ العلم بهذه الطريقة.

إقرأ تفسير سورة القلم! حاول أن تبني علاقة طيبة مع كتبك, قد يدور في رأسك الآن مخاوف عما سيحصل لها بعد التخرج  و كيف ستتحمل منظرها في غرفتك و أنت لا تحتاجها! دعني أخبرك أنه يمكنك أن تعيد بيعها بسعر المستعمل بنفسك أو لمكتبة ما أو بمساعدة مكتبة الكتب المستعملة أو بأي طريقة من الطرق التي يعرفهـا الاقتصاديون أمثـالك. لا أقول بأنك مخطئ و لكن تعلم قيمة الشيء غير المادية قبل إدارة المال.

تحميل الكتب إلكترونياً و قرائتها من الكمبيوتر أو الهواتف الذكية مع توفير أموال طباعتها استثمار قصير المدى لأنه سيضر بصحة أغلى ما تملك “عيـنـيـك” الـتي تمثل الاستـثـمار بعيد المدى و الذي لا يخفى على طبيب المستقبل .

قبل كل شيء تذكر أعظم استثمار و هو بناء الانسان, الشخص لا يؤجر مبنى قبل أن يـنتهي من بنائه و ينفق عليه أولاً و أنت الآن في مرحلة البناء !

3 thoughts on “كـيـف تـقـتـني كـتـاب؟

  1. Pingback: طَـلَـبات الكُـتـب | ’Medic Of Glory

  2. Pingback: Bookshelve of the evolving physician | ’Medic Of Glory

  3. Pingback: My bookshelf of Personal development | ’Medic Of Glory

اكــتـب تـعـلـيـقـك أو سـؤالـك هـنـا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.