!!لهذا السبب تغيظك أسئلة الامتحان

هل تخرج من قاعة الامتحان و أنت تشعر بالغيظ اتجاه نفسك أكثر من الأسئلة؟ هل تحلل مراراً و تكراراً الإجابات و تقنع نفسك بصحتها جميعاً؟ أو غباء الدكتور الذي وضع إجابات خاطئة كخيارات أساساً؟ هل ترى أن منطقك يخونك في حين أن أكسل الكسالى يجيبون عن الأسئلة بشكل صحيح؟ هل تكره نفسك لأنك دائماً تجيب عن أصعب الأسئلة بشكل صحيح و تخطئ في أسهلها و المنطقي منها؟؟ هل يؤنبك دكتورك المفضل لأنك أجبت عن أصعب الأسئلة و نسيت السهل و البديهي؟ هل تعقد الأمور أكثر من اللازم و أنت تذاكر حتى تشعر بالصداع؟ هل تميل لمذاكرة المعلومات الصعبة و المعقدة و تمل بسرعة من المعلومات الأساسية و المهمة و المكررة؟ هل تذاكر كثيراً و تعتقد أنك أجبت بشكل صحيح على الأسئلة لتكتشف لاحقاً أنها خاطئة و قد طارت درجاتك؟ هل تحصل على درجات أكثر في المادة التي لم تذاكرها عناداً لنفسك؟

إذا أجبت بنعم عن سؤالين فأكثر فهذا المقال لك! و يجب أن تنقذ نفسك قبل فوات الأوان ..دائماً ما أنصح الطلاب بمراقبة أنفسهم و تحليل نزعاتهم و طريقة تفكيرهم بعد الامتحان أكثر من البحث عن الإجابات الصحيحة. أن تكتشف أخطائك بنفسك و تتقبلها أولاً ثم تصححها أهم صفة عند الطالب و الطبيب الناجح. كثيراً ما يخرج الطالب بعد الامتحان ليجتمع مع بقية زملائه في حفلة “تحلطم” جماعية لأن الشعور بالفشل الجماعي يخفف إحساسه بالذنب بسبب تقصيره في المذاكرة. أو حفلة المتفوقين الأكثر سلبية و شعور العداء الجماعي للدكتور كاتب الأسئلة و كلية “أتحداك تنجح” تجعل ألم الخسارة أقـل نسبياً.. للأسف خسرت في الحالتين ! المجتهد و الكسول هنا في نفس الكفة.

لا أقول أني منزهة عن الجميع و لكني قد حضرت الحفلتين كثيراً الفرق أني أحضرها كما يحضر المخرج تصوير فيلم! يحث الممثلين على التمثيل و لكنه لا يمثل معهم و لا يصدق القصة لأنه خلف الكاميرا و ليس أمامها! أي لا أنغمس بكل جوارحي في الاحساس بالامتعاض و الطاقة السلبية الجماعية. بل أتعامل مع غيظي بطريقتي الخاصة في وقتي المناسب .. قد أكتب عنها قريباً. أين أذهب يا تُرى بعد الامتحان مباشرة؟ سرٌ أصبح يعلمه الجميع بعد أن اعترفت في مقال سابق: في الركن البعيد الهادي 😁

لماذا يحصل كل هذا؟ لماذا أجبت بنعم على جميع الأسئلة في بداية المقال؟ السبب أنك “تفكر أكثر من اللازم“.. و بشكل مختلف و ربما في مستوى أعلى من المطلوب منك كطالب طب في مرحلة معينة. هذه الخصلة جميلة و بذرة رائعة لمستقبلك كباحث إذا قررت أن تدخل هذا المجال. لأن الباحث يرى ما يراه الجميع لكنه لا يفكر كالجميع. و لكن هذه الطريقة لا تناسب وقت الجلوس لامتحانات التقييم الجماعي لأن لها أساسيات ثابتة. و لأن هذا التعقيد في التفكير ليس مطلوب منك. و تذكر دائماً كطالب طب و كطبيب في سنوات التدريب:

Do what WORKS not what you THINK you should do !

أي العب بقواعد اللعبة و لاتخترع غيرها و تلوم العالم لأنه كسر قواعدك المثالية. مثلاً قرائتي خارج المنهج عندما كنت طالبة أوقعتني في حفرة لم تكن في الحسبان! فقد تعرفت على معلومة دحضتها الأبحاث الحديثة و أحدثت انقلاب في عالم الطب لكن دكتور المادة يصر عليها لأن كتابنا المقرر لازال يعتبرها من المسلمات رغم نقاشنا الكبير في البحث المنشور! فعلاً لكل شيء وقت مناسب و العجلة أم الندامة.. 

في امتحان طب الأطفال في السنة الخامسة أصبتُ بالصداع من السؤال التالي:

What is the most common cause of infection in pediatric intensive care units? و سؤال شبيه What is the single most important factor in infection control in the pediatric intensive care unit?

كان تفكيري كالتالي.. الباكتيريا الفلانية من النوع الموجود في الأسطح بكثرة لابد أنها الإجابة الصحيحة. هل يقصد العدوى في عناية الأطفال فقط أم حديثي الولادة معها؟ ماذا لو كان يقصد في مستشفيات السعودية فقط و العدوى المتواجدة عندنا بكثرة في النساء الحوامل بالأشهر الأخيرة؟ من المستحيل أن دكتور فلان يضع سؤال إجابته سهلة مثل “غسل الأيدي بالصابون” !! لم أسمع بها في محاضرته! قال ما سبب و ليس مالعامل المساعد و الفرق كبير بين الكلمتين .. لابد أن هذا السؤال فخ …. الخ و هكذا إلى أن يضيق الوقت أو أصاب بالصداع و أختار الإجابة الأكثر تعقيداً التي تناسب طريقة تفكيري و كانت إجابة السؤالين الصحيحة هي “غسل الأيدي بين المرضى أو الأيدي المتسخة ” معلومة من أساسيات مكافحة العدوى و التي أعرفها جيداً لكنها أبسط من أن تخطر على بالي المعقد جداً و جداً و جداً …

من الممتع -ببراءة ☺️-أن يذكرك أحدهم بنفسك بعد أن تُشفى من عقدة ما أو تتخلص من عادة سيئة. كنا في الراوند و سألنا استشاري (لماذا نقسم الأورام إلى درجات؟ مالفائدة؟) كان السؤال موجه للأطباء المقيمين ببورد الجراحة و ليس لي. كانوا ينظرون إلى بعضهم يبحثون عن الإجابة في أعين بعضهم و التفكير العميق يعصف بأذهانهم.. لم أفكر بالسؤال و لم أنتظره و قد ضعفت ركبتَاي من الملل. وجّه الاستشاري السؤال إلي فجأة بعد أن انتظرهم طويلاً. أجبت بلا حماس و كأني أقول ماهذا السؤال البدائي؟ أين “أكشن المستشفيات؟” آه

Tumor classification helps in planning management because it is different for different grades. قال و ماذا أيضا؟

and prognosis of course. قلت

ثم قبض كفيه السينيور رزدنت و أغلق عينيه من شدة الامتعاض و هو يقول صحيح صحيح… كيف أحرج نفسه و لم يجب عن هذا السؤال البدائي الذي يعرفه حتى الطلاب. ابتسمت في لحظتها و أنا أشعر بالتعاطف معه لأني تذكرت نفسي عندما كنت أفكر بتعقيد في الموقف الخطأ. و حمدت الله أني لم أعد كذلك. أنا متأكدة بأنه سيعود و يسهر الليلة يذاكر كل ما يتعلق بهذه المعلومة و بكل تعقيد! لأن هذا بالضبط الذي كنت أفعله عندما أتعرض لموقف كهذا في امتحان كتابي أو شفوي.

باختصار .. فكر ببساطة و استخدم المنطق و اهتم بالمعلومات الأساسية قبل المتقدمة. كما ذكرت في مقال سابق:

كيف تتميز كطبيب و طالب طب؟

ملحق معاني:

السينيور رزدنت: Senior resident طبيب مقيم في السنوات العليا من التدريب

الراوند: Round المرور الصباحي على المرضى من الفريق الطبي

بورد الجراحة: Surgery board program

تحلطم: كلمة محلية بمعنى التشكي و تحطيم الذات

أكشن: action 

هل تعاني من التفكير المعقد؟ 🤯
 ما هي تجربتك؟ 
أرحب بتعليقاتكم و أسئلتكم في صندوق التعليق بالأسفل 

اكــتـب تـعـلـيـقـك أو سـؤالـك هـنـا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.