! لستُ مقصوص الجناحين

دكتوره أنا سنة ثالثة طب،ابي نصيحة منك. بالسنة الأولى بالجامعة كان عندي حماس احول للطب وفعلا حولت، لكن من دخلت الطب السنة الثانيه فقدت الحماس ماصرت اذاكرمثل قبل أحس كل شئ صار ممل أنا أعرف نفسي لو اشد حيلي راح اقدر امشي و أعدي بالراحة، مع اني مافتح الماده الا ليلة اختبارها بس مع ذلك اجيب .درجه حلوه بس مليت من الوضع ذا

😦

يمكن تستغربين ردي , و يمكن تنضمين للي يقولون إني أفهم الأسئلة بطريقة غريبة و أجاوب عليها بطريقة أغرب. لكن كلامك جاء بالضبط على مقاسات شيء في عقلي !

كلامك قرأته في مكان ما في كتاب ما في يوم ما! و لهذا تأخرت في الإجابة عن سؤالك أريد أن أتذكر أين قرأت قصتك! اعذريني على هذه الأنانية البريئة لأني أستفيد من أسئلتكم أيضاً. 

سأكون واضحة و لا بأس إن خالفتني الرأي فأنـا أريد أن أسمع منك أيضاً. أنت طالبة متفوقة , ذكية و طموحة و تتلقين التقدير من أهلك كثيراً _و ضعي خطوط كثيرة تحت كثيراً_  قد تشعرين بالخواء أحياناً عندما تختلين بنفسك لكنك لا تستطيعين أن تضعي يدك على السبب و تقاطعين هذا الشعور بأن تذكري نفسك بمدى افتخار أهلك بك. أريدك أن تتذكري و تقلبي ذاكرتك جيداً , هل كان هناك شخص أو أكثر سعيد و متحمس جداً لفكرة دخولك كلية الطب لدرجة أنك تسألين نفسك باستغراب ما سر هذا الحماس كله؟ حتى أنا التي سأصبح طبيبة لست متحمسة بهذا القدر ! إذا خطر على بالك أحدهم الآن فلا تقاطعي هذه الفكرة بأن تذكري نفسك بمدى حب هذا الشخص لك. لأن مجرد أن يكون شخص ما متحمس أكثر منك لدخولك هذا التخصص “مؤشر” لا يمكن تجاهله بأن هذا كان حلمه الشخصي و أنت الوسيلة لتحقيقه! 

نعم يا عزيزتي , سأفترض أن أهلك يقررون عنك كثيراً , لم تشعري يوماً بحرية و رهبة أن تتخذي قرارك بنفسك. كنتِ دائماً تتعاملين مع عواقب هذه القرارات التي لم يكن لك رأي كبير فيها , تشعرين بأن أحد ما يقود طائرتك الخاصة! يضع يديه على عينيك لتري الشيء الذي يريده هو ! لكنه يعطيك الأمان و يتحمل عنك رهبة اتخاذ القرار.  قد تكونين من أكثر أفراد الأسرة تحت الضغط , تحت ضغط التفوق و مظهر أهلك أمام الناس و ضغط مقارنتك بأخوتك و زميلاتك و قريباتك .. 

هذا الملل الذي تشعرين به الآن نوع من التمرد الداخلي !  كنتِ تحت ضغط شديد حتى يتم تحويلك إلى كلية الطب و كأنه مصير جماعي و ليس مصيرك فقط.. و عندما حدث فعلاً كل شيء “هدأ فجأة” و في هذا الهدوء بدأتي تسمعين صوتك الحقيقي النابع من داخلك أنتِ , قد لا تريدين الدراسة بكلية الطب أساساً !

 و تتمنين أن تخالفي أهلك و تقرري أشياء أخرى غير التي يطلبونها منك لكن شعور بالخوف يقيدك, تخافين أن تفقدي الحاجات الإنسانية على قمة الهرم! حاجتك للحب و الأمان منهم، تخافين أن يغضبوا و يتوقفوا عن حبك و تفقدين امتيازاتك عندهم !

 أو أن دراسة الطب رغبتك الحقيقية و هدفك في الحياة فعلاً لكن, كثير من الناس وضعوا أيديهم عليه حتى ذبل ! ذبل قبل أن تستمتعي به .. هل تتمنين أن تصرخي لكل العالم و تقولي لهم هذا حلمي أنا ؟ أنا التي قررت؟ قد تشعرين بكثير من الغضب و النقمة التي تترجم نفسها عن طريق الملل و أنت تذاكرين, لأنك تريدين منهم أن يقدِّروا هذا العبء الكبير عليك كطالبة طب لكن لا أحد هنالك!  فاكتفيتي بالمذاكرة قبل الامتحان بقليل و كل ثقتك في ذكائك و قدراتك التي ستجلب لك الدرجات العالية. 

عزيزتي , لا أستطيع تخيل مدى الملل الذي يحيط بك! فقدتي البهجة و كثيراً ما تتصنعينها. أنت بعيدة عن نفسك, أولوياتك لا تتوافق مع وضعك حالياً ! 

 لا أعرف إذا ما كانت دراسة الطب و مستقبلك كطبيبة هي رغبتك الحقيقية و لديك أهداف و خطة سير واضحة أم لا. لكن أتمنى أن تراجعي بنفسك هذا القرار المصيري, المعرفة قوة و بهذه القوة يحصل التغيير. ثلاث سنوات قليلة جداً مقارنة بعمرك القادم إن شاء الله . قد تقررين مواصلة دراستك لكن كشخص آخر جديد يعرف نفسه و متواصل مع ذاته سعيد و مبتهج, و قد تقررين ترك الدراسة كشخص جديد سعيد و مبتهج أيضاً ! انتبهي من أن تجرك دوامة التفكير كضحية! أنت لست ضحية , و لكنك تعيشين نتائج قرارات بعضها إيجابي و بعضها سلبي حان الوقت لمراجعتها و التعرف على الأسباب التي جعلتك تختارين القيام بها.

افترضتُ أشياء كثيرة هنا, قد تجدين ما يمسك فعلاً و يشرح وضعك. سامحيني إذا مددت يدي إلى عمق تحاولين نسيانه لكني أريد أن أساعدك بكل ما أستطيع .. و لذلك أتمنى أن تتواصلي معي أكثر في هذا الموضوع. عن طريق الايميل أو التعليق في المدونة أو صفحاتي الموجودة.  أخبريني عن رأيك فيما قلت.. هل اقتربت و لو قليلاً ؟ فليس هذا إلا البداية.

أتمنى لك التوفيق 

2 thoughts on “! لستُ مقصوص الجناحين

  1. طيب اذا كانت من الي كانت رغبتهم الحقيقة وبعدين ذبل ايش تسوي؟ تكمل ولا تجرب شي تاني؟ يمديه يرجع الشغف والرغبة؟

    Like

    • آهلاً و سهلاً ..
      أحياناً يحجب الشغف الكثير من التعب و إهدار الطاقة و السلبية!
      عندما تكون الرغبة حقيقية و نابعة من تواصل الشخص مع نفسه و اقتناعه الشخصي “تعود” الرغبة و يتجدد الشغف .. إذا طلبهما و ساعد نفسه على تخطي مراحل التعب و الإرهاق التي هي جزء طبيعي من أي رحلة نجاح.

      يجرب شيء آخر إذا أصبح استثماره في دراسة الطب أكثر مما يتحمل خسارته. و هذا يختلف من شخص لآخر. قد يكون الشيء الذي لا تحتمل خسارته هو سنوات عمرك، و لآخر سنوات العمر تمضي و لا تعني الشيء الكثير لو أعاد دراسة سنة أو سنتين. و هكذا ..
      أتمنى لك التوفيق. تصفح الموضوع الذي حكيت فيه عن قصة دخولي كلية الطب، شرحت فيه نقطة الاستثمار و اختلاف الناس فيها.
      هنا لكن لستُ أهوَاهُ

      Like

اكــتـب تـعـلـيـقـك أو سـؤالـك هـنـا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.