متلازمة الطالب الأبدي -Eternal student syndrome

b1884-basmala-svg

عندما ينحرف طريقه المتجه نحو الأمام إلى دهليز لا يخرج منه إلا بعد أن يفني سنين عمره الغالية, أيام تفتح زهوره و إنتاج ثرواته.

يبدأ ذلك الإنحدار عندما يفقد إحساسه بالهدف بعيد المدى في حياته , عندما لا يرى شيئاً بعد الخروج من بوابة الجامعة , عندما يستسلم أهله ينتظرون أن يرجع إلى رشده و لكنهم يقررون قرار سيء بنية جيدة أن يستمروا في تمويله , يضخمون من تبعيته لهم و إتكاله المطلق عليهم.

وقفت شخصياً على قصة مشابهة , شخص ارتبط في عقلي بالحرم الجامعي , أكاد لا أعرف عنه ميزة غير كونه طالب في الجامعة منذ وقت طويل , كنت طفلة أسعد برجوعه في الإجازة ثم كبرت و دخلت الجامعة  بدوري فتساءلت .. هل أكمل الماجستير و الدكتوراة .. ما شاء الله !

لكني اكتشفت أنه كـان في سنته الثامنة في الباكالريوس , في تخصص يتخرجون منه الطلاب في أربع سنوات و أقل أحياناً .. تعثر عند السنة التحضيرية , فقـام بحذف مواد في كل مستوى ينتقل إليه لأن العبء الدراسي كان لا يناسب همته الفاترة! و بعض المماطلة قد تساعده. تلك المواد كان يحملها معه إلى المستوى الذي يليه و يستمتع بإجازته كلها بعيداً عن ذلك الهم, و بعيداً عن زملائه في الترم الصيفي . . فالترم الصيفي يفقد شيئاً كبيراً من بهجة التواجد بالجامعة مع مئات الطلاب الآخرين و المواقف الممتعة و الأنشطة التي لا تتضمن الجلوس في قاعات الدراسة ..ثم إن الجامعة لن تهرب السنة القادمة قريبة و قادمة بأي حال !

عندما طفح الكيل بأهله أخيراً , قطعوا عنه البيضات الذهبية التي تعبوا في تجميعها و لا يستثمرها في نفسه, قصوا ذلك الحبل العريض الذي يربطه بهم و يمنعه من أن يكتشف جوانب قوته و يبحث عن هدف له في الحياة ..

و فعلاً , بحث عن عمل بعد دوام الجامعة , كان يتحمل نفقات أكله و شربه و سكنه بالإضافة إلى نفقات الجامعة التي أصبحت عبئاً عليه كان من المفترض أن يتخلص منه مبكراً . في غضون سنة و نصف نجح في كل المواد التي كان يحملها و وظف أيام صيفيته في قاعات الجامعة الموحشة , تخرج و التحق بشركة أحلامه و عندما انتبه إلى أبناء زميله الذي كان يجلس بجانبه في السنة التحضيرية ,و أن سنة الأربعين لم يتبقَ دونها الكثير, أكمل نصف دينه مع فتاة ناجحة ستحتفل معه بمستقبل أبنائه و مستقبله.

تذكرني هذه المتلازمة بـ”راديه” , بطل قصة فيلم هندي قديم , في دقائقه الأولى مشهد يثور فيه أخاه الكبير الذي ظل يعيله لسنوات على مائدة الإفطار في صباح سنة دراسية جديدة طالباً منه أن يأكل أكثر و يستمتع بالطعام المجاني بكثير من التهكم  و الغضب على حاله المؤسف.

و فعلاً , يستجمع راديه قوته لينظر إلى ما بعد الجامعة .. فتاة جميلة يبني معها حياة سعيدة و عمل يساند به نفسه و عائلته.

أول أعراض متلازمة الطالب الأبدي هي المماطلة . لسان حاله يقول لو كان لدي وقت أطول لكان مستواي أفضل . أرجوك يا دكتور أجِّل الامتحان يوم واحد على الأقل . قررت أن أحذف  مادة الثقافة الإسلامية المستوى القادم  لأتفرغ لمذاكرة علم الأدوية الصعب. 

المذاكرة في آخر دقائق الامتحان بكل قوة , يديه تكاد تكون قطعة واحدة مع أوراق الملخصات لا ينفك عنها يتمنى أن تطول تلك الدقائق للأبد. يعتمد على ذاكرته القصيرة و يدعي أنها الوحيدة التي يملكها و يعرف كيف يجني منها بيضاً ذهبياً في نتائج الامتحانات. الذاكرة طويلة المدى بالنسبة له مجرد هراء و حلم بعيد المنال لا يظن أن أحد سيتذكر كلمة مما درسه في الكلية بعد التخرج.

إذا كانت تنطبق عليك المواصفات أو رأيت أحد قصته مشابهة , فأتمنـى ألا تتردد في المساعدة . ساعد نفسك على الاستيقاظ من حلم الجامعة الفاتن , لا تنتظر من أحد أن يوقظك بضربة قد توجعك طويلاً . لأنه ليس كل من يستيقظ من ذلك الحلم يرجع إلى طريق الصواب , فقد يكون حلم الجامعة أفضل ما سيحصل له في حياته القادمة و تكون النهاية محزنة كما انتهى الفيلم الهندي ! 

🙂

اكــتـب تـعـلـيـقـك أو سـؤالـك هـنـا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.